المحقق الداماد
414
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الآخر ، فراجع التفصيل . هذا كله مع قطع النظر عن السيرة ، واما هي فقد عرفت استقرارها على العمل بفتوى الأعلم ورأيه في أمور المعاش والمعاد ، وهي متبعة حيث لم يردع عنها الشارع ، لكنها مخصوصة بمورد العلم بالمعارضة تفصيلا أو اجمالا مطلقا ، فان بناءهم ليس على التوقف عن العمل بقول المفضول بمجرد احتمال معارضته بفتوى الفاضل ، بل لا يزالون يتحركون على طبق قول أهل الخبرة فاضلا كان أو مفضولا مع احتمالهم اختلافهما في النظر ولا يتوقفون بمجرد ذلك الاحتمال ، كما لا يخفى على الخبير . نعم لا يبعد منع السيرة على العمل بقول المفضول فيما كان الاطلاع على قول الفاضل غير محتاج إلى معرفة معتنى بها ، وكل ذلك واضح على من راجع بناء العقلاء ، فراجع وتدبر ولا يخفى انه بلحاظ السيرة يتعين قول الأعلم عند المعارضة في جميع الموارد ، فلا يأتي التفصيل بين الموارد هنا ، بخلاف ما لو كان المدرك الأصل . هذا كله إذا قلنا بسكوت الأدلة اللفظية واهمالها وعدم الاطلاق فيها . واما إذا قلنا باطلاقها يكون حال الفتوى حال ساير الامارات في ان الأصل الأولى فيها عند التعارض ما لم يثبت الترجيح أو التخيير هو التساقط ، ولكنه عند العلم بالمعارضة اجمالا أو تفصيلا دون مجرد الاحتمال . وتوضيحه : ان الأمارات الشرعية من الخبر الواحد وغيره حجة ما لم يعلم له معارض بنحو التفصيل أو الاجمال ، فان العقلاء لا يزالون يبنون على الاخذ بظاهر كلام المتكلم ويعملون على وفقه ولا يقفون بمجرد احتمال صدور المعارض له ، وقد قلنا : انه لولا ذلك لانسد باب الاخذ بالظواهر بالكلية ، لأنه ما من مورد الا وفيه احتمال صدور ما هو معارض لهذا الظهور . نعم انهم إذا علموا بنحو الاجمال أو التفصيل صدور ما هو معارض له يقفون عن العمل به . ومثله ما لو احتملوا صدوره ، ولكن كان الفحص عنه غير مستلزم لمعرفة ، بل كان الاطلاع عليه على فرض وجوده في غاية السهولة ، فان الظاهر أنه ليس بناؤهم في مثل ذلك أيضا على العمل باصالة الظهور . ومثله العمل بالخبر الواحد ، فان بناء العقلاء انما جرت على العمل باخبار الثقات ما لم يعلموا اجمالا أو